أحمد ياسوف

76

دراسات فنيه في القرآن الكريم

فالشعراء لم يكونوا يفرقون بينهما ، ولا بأس أن نتخذ من تمحيصها تصحيحا لرأي الدكتور صبحي ، إذ ترى الدكتورة عائشة أن فعل حلف يسند إلى المنافقين في القرآن الكريم ، لكنه أسند مرة واحدة إلى المؤمنين ، وذلك في قوله عز وجل : ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ [ المائدة : 89 ] ، فقد وجبت عليهم الكفارة لخطئهم . وتسوغ ذكر لفظ القسم أيضا على لسان الكفار بأنه مكذوب فيصبح بحسب تعبيرها بمنزلة الحلف كما جاء في قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 109 ] . تقول الدكتورة عائشة : « يسند القسم إلى الضالّين حين يكون قسمهم عن اقتناع منهم بالصدق قبل أن يكشف لهم أنهم على ضلال » ( 1 ) ، وهذه الآية الأخيرة هي شاهد الدكتور صبحي الذي لم ينتبه إلى خصوصية الاستعمال القرآني الذي لا تبديل لكلماته . ونرى أن ذكر لفظ القسم في هذا السياق يدل على إصرار الكفرة على حضور المعجزات المادية لضيق تفكيرهم ، وعلوّ عنجهيتهم وسخريتهم ، ويدل على الشدة في طلبهم ، ويرافق هذا الإصرار كذبهم ، فهم لن يؤمنوا وإن جاءتهم المعجزات المادية كما أكد البيان القرآني ، واللّه عليم بدخائلهم ، ولهذا لم يحقق اللّه لهم ما أرادوه . ونؤكد أن ظاهرة الترادف في لغتنا لا تدل على نقيصة وعجز ، بل تدل على سعة الفكر العربي وابتكاره ، وتمثل هذه الظاهرة الظروف المعيشة ، حيث استقلال القبائل وتلاقيها ، أي انغلاق الرصيد اللغوي ثم تلاقحه مع رصيد آخر . ولهذا نستنتج أن من أسباب وجود الترادف أخذ رواة اللغة للكلمات من قبائل مختلفة ، وهنا تبرز أهمية اللهجات أو اللغات المتعايشة ، مما